الحوثيون يدّعون استهداف مطار الرياض وتنبيه أميركي من هجمات على مطارات المملكة
✍️ ريهام العبدلي
شارك:
✍️ ريهام العبدلي
أعلن المتحدث العسكري باسم جماعة أنصار الله الحوثية يحيى سريع، الأربعاء 4 نوفمبر 2026، أن جماعته استهدفت مطار الملك خالد الدولي في الرياض بصاروخ باليستي، في موجة تصعيد موسّعة شملت ثلاث عمليات أخرى في جازان ونجران وشرقي الجوف، وادّعى إصابة مباشرة وأضرارًا كبيرة بالمطار، وجدّد التحذير من أن المطار غير آمن. وجاء الإعلان في وقت أصدرت فيه السفارة الأميركية في الرياض تنبيهًا أمنيًا حذّرت فيه من احتمال هجمات على المطارات وإغلاق المجال الجوي وإلغاء الرحلات، وأكدت أن الأعمال العدائية قد تتسع بسرعة خارج نطاقها الجغرافي الحالي.
وتضمّنت الإعلانات الحوثية تنفيذ ثلاث عمليات صباح الأربعاء: استهداف رادار في شبه جزيرة القحمة شمال جازان بطائرة مسيّرة، واستهداف معسكر عاكفة في نجران بصاروخ باليستي، واستهداف مبنى قيادة وسيطرة حرس الحدود في جازان بصاروخ باليستي، مع ادعاء سقوط قتلى وجرحى من الجنود والضباط السعوديين. كما ادّعت الجماعة استهداف تجمعات وصفَتها بأنها لقوات سعودية شرقي محافظة الجوف بستة صواريخ باليستية، وإسقاط طائرة استطلاع مسلّحة من طراز وينغ لونغ 2 في أجواء محافظة تعز فجر الأربعاء، ووصفتها بأنها الطائرة العاشرة من هذا الطراز التي تُسقطها منذ بدء التصعيد، فيما أعلنت القوات الحكومية اليمنية سيطرتها على مرتفعات الدحيضة والمناطق المحيطة بها شرقي الجوف ضمن العملية العسكرية المسماة فجر اليمن. ولم يصدر حتى تاريخ الخبر أي بيان رسمي سعودي يؤكّد أو ينفي ما ورد في تلك الإعلانات بخصوص مطار الملك خالد الدولي أو الخسائر البشرية المذكورة في جازان ونجران وشرقي الجوف.
ويأتي هذا التصعيد في أعقاب هجمات استهدفت مطارات المملكة خلال أكتوبر 2026، أبرزها الاعتداء على مطار الملك خالد الدولي يوم 10 أكتوبر 2026 الموافق 29 ربيع الآخر 1448هـ، إذ أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني أن الاعتداء أسفر عن وفاة 12 شخصًا منهم 4 مواطنين سعوديين ومقيمين من جنسيات بنغلادشية وأميركية ومصرية وأردنية وسورية وفلسطينية وسودانية، وإصابة 309 آخرين، مع أضرار مادية جارٍ حصرها. وارتفعت الحصيلة إلى 14 قتيلًا بعد إعلان السفارة الهندية في الرياض، الأربعاء 4 نوفمبر 2026، وفاة مواطن هندي ثانٍ متأثرًا بجروح خطيرة أصيب بها في هجوم 10 أكتوبر، إضافة إلى مئات الجرحى.
وفي مواجهة هذه المحاولات، أعلن المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف لدعم الشرعية في اليمن اللواء الركن تركي المالكي اعتراض وتدمير طائرة مسيّرة أطلقتها الميليشيا الحوثية باتجاه المنطقة الجنوبية، كما جرى اعتراض وتدمير طائرة مسيّرة في المنطقة الشرقية وأخرى في منطقة مكة المكرمة، وذلك يوم الثلاثاء 3 نوفمبر 2026، في مؤشر على كثافة المحاولات التي تتعامل معها منظومات الدفاع الجوي الملكي السعودي في أكثر من جبهة خلال الأسبوع الأول من نوفمبر.
وعلى المستوى السياسي، رأس صاحب السمو الملكي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز جلسة مجلس الوزراء في الرياض، حيث استعرض المجلس الرسائل والاتصالات الهاتفية الأخيرة. وبحث صاحب السمو الأمير فيصل بن فرحان بن عبدالله وزير الخارجية، في اتصال هاتفي مع رئيس مجلس الوزراء وزير خارجية قطر الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، مستجدات الأوضاع الإقليمية والجهود الدبلوماسية المبذولة لخفض التصعيد، وأكّد الجانبان أهمية دعم المساعي الدبلوماسية لضمان سلامة الممرات المائية وحرية الملاحة وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.
وتلقّى وزير الخارجية اتصالًا هاتفيًا من وزير الخارجية المصري بدر عبدالعاطي جرى خلاله بحث مستجدات الأوضاع الإقليمية وجهود احتواء التوترات، وجدّد الوزير المصري إدانة مصر ورفضها أي تهديد لأمن المملكة ودول الخليج، مؤكدًا أن أمنها جزء لا يتجزأ من الأمن المصري. كما بحث صاحب السمو الملكي الأمير خالد بن سلمان بن عبدالعزيز وزير الدفاع، في اتصال هاتفي بوزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث، المستجدات الإقليمية وفي مقدمتها جهود خفض التصعيد واحتواء التوترات واستمرار اعتداءات ميليشيا الحوثي الإرهابية على المملكة.
وحذّر رئيس الجمعية العامة للاتحاد العربي للنقل الجوي حمد علي الخاطر من أن الاعتداءات التي طالت المطارات والطائرات المدنية في المنطقة خلّفت ضحايا وأضرارًا وعطّلت حركة النقل الجوي، وقال إن حماية المطارات والطائرات المدنية والمسافرين والعاملين مسؤولية جماعية لا تقبل الانتقائية أو ازدواجية المعايير. وشدّدت السفارة الأميركية في تنبيهها الأمني الصادر في 2 نوفمبر 2026 على أن الموظفين الحكوميين الأميركيين في المملكة باتوا بحاجة إلى تصريح خاص من رئيس البعثة لاستخدام أي مطار داخل السعودية.
وتكتسب هذه التطورات دلالة خاصة بالنسبة إلى المملكة التي تعدّ أمن المطارات وسلامة المسافرين والمقيمين ركنًا في مسارها التنموي وموقعها مركزًا للنقل الجوي في المنطقة، بما يخدم مستهدفات رؤية 2030 في تنمية قطاع الطيران وتعزيز الربط الجوي وخدمة ضيوف الرحمن في العمرة والحج. ويظل التصدي للصواريخ والطائرات المسيّرة وحماية البنية التحتية المدنية والمنشآت الحيوية أولوية تمسّ أمن الوطن واستمرار مشاريعه التنموية.
وتبقى المرحلة المقبلة محكومة بثلاثة مسارات: استمرار عمليات الاعتراض والدفاع الجوي لحماية المطارات المدنية والمسافرين، وترقّب ما تسفر عنه الجهود الدبلوماسية الجارية مع الدول الشقيقة والصديقة لخفض التصعيد، والتأكيد أن أي اعتداء على أمن المملكة ومقيميها لن يثنيها عن مواصلة مسارها التنموي وجهودها لحفظ الأمن والاستقرار في المنطقة.
الحوثيونمطار الملك خالد الدوليالرياضالدفاع الجوي الملكي السعوديالسفارة الأميركية في الرياضالطيران المدنيرؤية 2030