قراءة في تصريحات سموتريتش في 19 أكتوبر 2026 عن الموقف السعودي
✍️ فريق تحرير نفود
شارك:
✍️ فريق تحرير نفود
في التاسع عشر من أكتوبر 2026، وجّه وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش حديثاً مباشراً إلى صاحب السمو الملكي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، طالبه فيه بأن يحترم إسرائيل، واعتبر أن المملكة تقف ضدها مرة تلو الأخرى على حدّ وصفه، رغم ما قال إن بلاده تقدمه من تنازلات. وتستعرض هذه القراءة وقائع تلك المقابلة وما تلاها من مواقف، في سياق ثابت يحكم علاقة الرياض بملف التطبيع.
وقال سموتريتش في المقطع المصوّر: «أطالب الأمير محمد بن سلمان بأن يحترمنا، بدلاً من الوقوف ضدنا مرة تلو الأخرى، بينما نحاول تقديم التنازلات له». وأضاف: «أنا في أي حال لن أقبل بأن يقف بن سلمان ضدنا مرة بعد مرة، ثم يتوقع أن نواصل تقديم أشياء له». وشدد على أن موقفه أن إسرائيل لا ينبغي أن تقدم لولي العهد أي شيء قبل أن يقدم شيئاً في المقابل، وقال: «أعتقد أننا نقدم له أموراً، وبرأيي هذا خطأ».
وفي جزء آخر من المقابلة، صاغ سموتريتش موقفه من المملكة بعبارات أكثر تحديداً، فقال: «لكي تنجح في الشرق الأوسط عليك أن تحترم نفسك وأن تطالب من يريدون أن يكونوا شركاءك باحترامك؛ نحن سنحترم السعودية، ولن نتدخل أبداً في ما تفعله داخل أراضيها». غير أنه عاد ليضيف: «لا توزعوا علينا الدرجات، ولا تضغطوا علينا للانتحار بإقامة دولة فلسطينية، ولا تضعوا لنا شروطاً».
ولم يكن هذا الموقف الأول من نوعه؛ فقد أثار سموتريتش في أكتوبر 2025 غضباً واسعاً حين دعا السعودية إلى «ركوب الجمال في الصحراء» إن اشترطت إقامة دولة فلسطينية مقابل التطبيع، ثم أعرب عن أسفه للإساءة، قبل أن يجدد هجومه على المملكة. ويأتي ذلك في ظل مسار إقليمي طويل حول مستقبل العلاقات، ظلّت فيه الرياض تربط أي تطبيع بإنهاء الاحتلال وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة.
وعلى الضفة الأخرى، يقف موقف سعودي معلن لا يقبل المزايدة؛ فقد جدد ولي العهد في خطابه الملكي أمام مجلس الشورى في الثامن عشر من سبتمبر 2024 أن القضية الفلسطينية تتصدر اهتمام المملكة، وأن الرياض لن تقيم علاقات دبلوماسية مع إسرائيل دون قيام دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشرقية. وفي السياق ذاته، أعلنت المملكة في جلسة مجلس الأمن أن السلام العادل والدائم يتطلب تنفيذ حل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، ورفض التوسع الاستيطاني ومحاولات فرض السيادة الإسرائيلية.
ويُقرأ هذا الثبات بوصفه عنصر قوة لا موضع مساومة، إذ تتعامل المملكة مع ملف العلاقات الإقليمية من موقع المصالح الوطنية العليا والحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، لا من موقع المقايضات الظرفية، وهو ما يمنح موقفها مصداقية واسعة في العالمين العربي والإسلامي، ويجعل حضورها في أي ترتيب إقليمي مقروناً بقواعد واضحة. وفي الوقت ذاته، يواصل الاقتصاد السعودي مساره التنموي في إطار رؤية 2030، من تنويع مصادر الدخل إلى توسيع الاستثمار، بما يعزز ثقل المملكة الاقتصادي والسياسي في المنطقة.
وعملياً، يبقى ملف العلاقات مع إسرائيل محكوماً بالشرط السعودي المعلن، ولا يغيّر الحديث عن «تنازلات» مسار سياسة تحدد الرياض أولوياتها بنفسها. وتظل المملكة في هذا السياق الطرف الذي يضع شروطه ويحفظ مصالحه ومصالح الأشقاء، بلا ارتهان لضغوط أو حسابات مرحلية.
ولي العهدسموتريتشالتطبيعالدولة الفلسطينيةالموقف السعوديإسرائيلرؤية 2030