التجربة السعودية في مكافحة التطرف نموذج يُستشهد به بعد هجوم عمّان الإرهابي
✍️ طلال الدوسري
شارك:
✍️ طلال الدوسري
أعاد هجوم إرهابي أوقع شهيداً من رجال الأمن العام في العاصمة الأردنية عمّان يوم الخميس 5 نوفمبر 2026 ملف مواجهة التطرف إلى واجهة النقاش الإقليمي، ليخرج مقال أردني في اليوم نفسه يضع التجربة السعودية في مكافحة الفكر المتطرف في موقع النموذج الذي يمكن أن يُحتذى، ويدعو الأردن إلى الاستفادة من أدوات المملكة في الاستباق الأمني وملاحقة شبكات التطرف وتفكيك مصادر التجنيد والتحريض.
وكانت مديرية الأمن العام الأردنية قد أعلنت أن العريف جواد علي خلف السلايطة استُشهد أثناء تأديته واجبه الرسمي، بعد اعتداء طعن «إرهابي» بأداة حادة عند الساعة 12:20 من بعد ظهر الخميس 5 نوفمبر 2026 في شارع المدينة المنورة، وأن دورية أمنية تدخلت فوراً وسيطرت على المعتدي وألقت القبض عليه بعد اشتباك أُصيب فيه ضابط الدورية بجروح في وجهه وحالته مستقرة، في وقت أشارت فيه التحقيقات الأولية إلى نية وتخطيط مسبق لتنفيذ عمل إرهابي يستهدف رجال الأمن العام.
وحمل المقال الذي نشرته منفذ «ديرتنا الإخبارية» الأردني توقيع مساعد مدير التحرير رحاب القضاة، ورأى أن التجربة السعودية في عهد صاحب السمو الملكي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز تمثل تحولاً في التعامل مع ملف التطرف، يقوم على عدم ترك الفكر المتشدد يتمدد في المجتمع، مع دعوة صريحة إلى التعلم من هذه التجربة والاستفادة من أدواتها الجادة في الاستباق الأمني وملاحقة شبكات التطرف وتفكيك مصادر التجنيد والتحريض.
وسمّى المقال أداتين سعوديتين بالاسم؛ مركز الحرب الفكرية الذي انطلق عام 2017 ويترأس مجلس أمنائه ولي العهد، ويختص بكشف الأخطاء والمزاعم والشبهات وأساليب الخداع التي يروّج لها التطرف والإرهاب، والمركز العالمي لمكافحة الفكر المتطرف «اعتدال» الذي اعتمد ثلاثة مسارات رئيسية هي الفكر والإعلام والتقنية. ودعا الكاتب إلى رفع الجاهزية الأمنية وإعادة تقييم حماية المواقع الحساسة والسفارات والمنشآت العامة وتعزيز التنسيق الاستخباري، مشدداً على أنه لا مكان للتساهل مع الإرهاب ولا حصانة لمسؤول يتدخل لتعطيل العدالة أو يمنح الإرهابي فرصة أخرى للنيل من الوطن وأمنه.
ويأتي ذلك في سياق تصاعد استهدف الأردن خلال شهر أكتوبر 2026، إذ استُهدف مشيعون في عمل إرهابي عند كنيسة في محافظة الكرك، وأعلنت الجهات الأردنية المختصة في 24 أكتوبر 2026 استشهاد أحد المصابين ليرتفع عدد الشهداء إلى تسعة. وفي 26 أكتوبر 2026 نفّذ سلاح الجو الملكي الأردني عملية «الردع الأردني - حمود» التي استهدفت أوكار التنظيمات الإرهابية في جنوب سوريا انتقاماً لشهداء الكرك. وفي 3 نوفمبر 2026 أُعلن انتهاء التحقيقات في ذلك الهجوم وتوجيه سبع تهم إلى المشتكى عليهم، من بينها القيام بأعمال إرهابية أفضت إلى موت إنسان بالاشتراك مكرر تسع مرات، وإحالة القضية إلى محكمة أمن الدولة لمباشرة المحاكمة.
ويعكس هذا الاستشهاد الإقليمي موقعاً بنته المملكة العربية السعودية عبر سنوات من العمل المؤسسي والاستباقي؛ فقد دشّن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود المركز العالمي لمكافحة الفكر المتطرف «اعتدال» في الرياض، ليعمل على محاربة التطرف فكرياً وإعلامياً ورقمياً وتعزيز التعايش والتسامح بين شعوب العالم، في حين يختص مركز الحرب الفكرية التابع لوزارة الدفاع السعودية برسائل تنويرية عبر شبكات التواصل بالعربية والإنجليزية والفرنسية. ويتقاطع هذا المسار مع تنسيق سعودي-أردني معلن على أعلى المستويات؛ فقد أعربت وزارة الخارجية السعودية في 23 أكتوبر 2026 عن إدانة المملكة واستنكارها بأشد العبارات للعمل الإرهابي «الجبان» الذي استهدف كنيسة في محافظة الكرك، مؤكدة تضامنها مع الأشقاء في الأردن حكومةً وشعباً ورفضها كل الأعمال الإرهابية التي تحاول النيل من أمن الأردن واستقراره، وقدّمت تعازيها لذوي الضحايا.
ويتوّج هذا التقارب باستقبال صاحب السمو الملكي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز في الرياض يوم 2 نوفمبر 2026 صاحب السمو الملكي الأمير الحسين بن عبدالله الثاني ولي عهد المملكة الأردنية الهاشمية، والذي أعرب خلال الاستقبال عن إدانة الأردن للاعتداءات الإرهابية التي شنّتها ميليشيا الحوثي على المملكة، مؤكداً وقوف الأردن التام مع المملكة في مواجهة كل ما يهدد أمنها وسلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها.
ويبقى الدرس الأبرز أن مواجهة الإرهاب لا تكتمل بالأدوات الميدانية وحدها ما لم تُسنَد بمنظومة فكرية تُجفّف منابع التطرف وتحصّن المجتمعات، وهو المسار الذي جعل المملكة مرجعاً إقليمياً في الأمن الفكري، ومكوّناً رئيسياً في رؤية 2030 الرامية إلى مجتمع حيوي واقتصاد مزدهر وأمن مستدام. وتشير الدعوة الأردنية إلى أن التعاون العربي في هذا الملف بات ضرورة، لا خياراً، في مواجهة تهديدات عابرة للحدود.
التجربة السعودية في مكافحة التطرفهجوم عمّان الإرهابيمركز الحرب الفكريةمركز اعتدالالأمن الفكريالأردنولي العهد