التحالف البحري الدفاعي: من إعلان 30 يوليو إلى تثمين مجلس الوزراء في 4 أغسطس 2026
✍️ فريق تحرير نفود
شارك:
✍️ فريق تحرير نفود
قدّر مجلس الوزراء في جلسته التي عقدها برئاسة صاحب السمو الملكي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز في جدة، يوم الثلاثاء 21 صفر 1448هـ الموافق 4 أغسطس 2026، الدعم الدولي المتنامي بالاصطفاف والانضمام إلى «التحالف البحري الدفاعي» متعدد الجنسيات الذي أطلقته المملكة العربية السعودية في 30 يوليو 2026. ويعود أصل هذا التقرير إلى تلك الجلسة التي أعلن مضمون بيانها عقب انعقادها وزير التعليم وزير الإعلام بالنيابة يوسف بن عبدالله البنيان، وحدّدت غاية التحالف في بناء إطار تعاون مشترك لحماية مسارات الملاحة الدولية وطرق التجارة وإمدادات الطاقة.
وربط بيان الجلسة بين الدعم الدولي المتزايد للتحالف وبين التهديدات المتصاعدة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب وخليج عدن، وهي ممرات تلتقي فيها تجارة العالم بإمدادات الطاقة، وحدّد أن التحالف يعمل في إطار العمل متعدد الأطراف، وأن انضمام الدول إليه يمرّ عبر اصطفافها إلى جانبه ثم استكمال إجراءاتها الوطنية، بما يجعل الشراكة القائمة على المصلحة المشتركة في حرية الملاحة أساساً لبنائه، لا على ترتيبات أحادية يفرضها طرف واحد.
وجاء التثمين بعد أربعة أيام من إعلان المبادرة في 30 يوليو 2026، حين استضافت المملكة اجتماعاً دولياً شارك فيه رؤساء أركان وممثلو 43 دولة ومندوبية الاتحاد الأوروبي، وناقش مشروع ميثاق التحالف ووثائقه المرجعية وهيكله التنظيمي، مع كون المملكة الدولة المؤسسة والقائدة والمستضيفة للمقر الرئيس. وأظهر ذلك الاجتماع اتساع دائرة الدول الراغبة في الانخراط في إطار دفاعي بحري جماعي، من البحر الأحمر إلى المحيط الهندي والخليج.
وفي 6 أغسطس 2026 صدر قرار تعيين اللواء البحري الركن عبد الله بن سالم الشهري قائداً للتحالف، ليتولى قيادة القيادة البحرية الدفاعية المشتركة والتخطيط والتنسيق بين الدول الأعضاء، في حين يتولى منصب نائب القائد في الدورة الأولى ضابط باكستاني، وهو ترتيب يعكس الطابع متعدد الجنسيات لهيكل القيادة ويفتح المجال أمام تناوب الأدوار بين الدول المشاركة.
وبحلول 13 أغسطس 2026، كانت 15 دولة قد وقّعت على البيان المشترك لإنشاء التحالف، واستكملت 13 دولة إجراءاتها الوطنية ووقّعت على ميثاقه وأعلنت انضمامها رسمياً، وذلك خلال اجتماع التخطيط الثالث الذي استضافه مقر قيادة الأسطول الغربي في جدة بمشاركة ممثلين عن 39 دولة، ما يشير إلى أن المسار انتقل في أسابيع قليلة من الإعلان السياسي إلى بناء الأجهزة والوثائق المرجعية.
وفي 18 أغسطس 2026، رحّب مجلس الوزراء في جلسته برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود في جدة ببدء التفعيل المؤسسي والعملياتي للتحالف بعد إتمام ترتيبات أجهزته وأطره التنظيمية والتخطيطية، ودعا إلى اكتمال الجاهزية التشغيلية وتنفيذ مهامه في تعزيز الأمن البحري الجماعي وحماية حرية الملاحة والممرات والمضايق البحرية. وإلى جانب ملف التحالف، أقرّ المجلس في جلسة 4 أغسطس 2026 نظام المنافسات والمشتريات الحكومية، والنظام الأساس للمركز الدولي لأبحاث وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي.
ويُقرأ هذا المسار في سياق انتقال السياسة السعودية من إدارة الأزمات البحرية إلى بناء مؤسسي دفاعي متعدد الجنسيات تقوده المملكة ويستضيف مقره الرئيس على أرضها، بما يعنيه ذلك من تعزيز موقع المملكة في أمن الممرات الاستراتيجية. فالبحر الأحمر وباب المندب ليسا ممرَّي ملاحة عابرين فحسب، بل شريانان ترتبط بهما مباشرة صادرات الطاقة السعودية وسلاسل الإمداد الإقليمية والعالمية.
وترتبط هذه الخطوة بأولويات رؤية 2030 التي تقوم على التجارة والاستثمار واللوجستيات وربط المملكة بثلاث قارات، إذ لا تنمو الموانئ والمشاريع الكبرى والمدن الاقتصادية إلا في بيئة بحرية آمنة. كما تعزز المبادرة حضور المملكة في العمل متعدد الأطراف بديلاً عن الترتيبات الأمنية الأحادية، وتضع خبرتها في إدارة أمن السواحل والمياه الإقليمية في خدمة إطار جماعي تشارك فيه دول ذات مصلحة مشتركة في استقرار طرق التجارة.
ويبقى الاختبار العملي في اكتمال الجاهزية التشغيلية للتحالف وقدرته على تحويل الوثائق والميثاق إلى مهام ميدانية تحمي الملاحة وتؤمّن إمدادات الطاقة. ومع تزايد الانضمام الدولي، يتحوّل التحالف من مبادرة أعلنتها المملكة في يوليو 2026 إلى إطار إقليمي قائم بذاته، يرسّخ مكانة السعودية مركزاً لصناعة الأمن البحري الجماعي في المنطقة.