تحالف دعم الشرعية يعلن تدمير منصتين صاروخيتين في صنعاء إحداهما استهدفت الرياض | سياسة | شبكة نفود الإخبارية
عاجل
سياسة
تحالف دعم الشرعية يعلن تدمير منصتين صاروخيتين في صنعاء إحداهما استهدفت الرياض
✍️ ريهام العبدلي
شارك:
✍️ ريهام العبدلي
أعلن المتحدث الرسمي باسم قوات تحالف دعم الشرعية في اليمن، اللواء الركن تركي المالكي، أن قوات التحالف دمرت منصتين لإطلاق الصواريخ الباليستية في العاصمة اليمنية صنعاء. وأوضح المالكي أن إحدى المنصتين استُخدمت في إطلاق صاروخ باليستي استهدف مدينة الرياض، مؤكدًا أن العمليات مستمرة لتفكيك شبكة الصواريخ الباليستية التابعة للميليشيا الحوثية التي وصفها بالإرهابية.
ويُعدّ هذا البيان العسكري الموجز حلقة جديدة في سلسلة الإعلانات التي يصدرها المتحدث باسم التحالف لشرح طبيعة العمليات الموجهة ضد منظومة التهديد الصاروخي، ولا سيما تلك المرتبطة باستهداف مدن ومنشآت حيوية. ولم يتضمن نص البيان المنشور تفاصيل إضافية عن توقيت العملية أو نوع الذخائر المستخدمة أو حصيلة بشرية ميدانية، ما يجعل الوقائع المؤكدة في هذا الخبر محصورة في ما نسبه المتحدث إلى قوات التحالف: تدمير منصتين، وربط إحداهما بهجوم صاروخي على الرياض، واستمرار مسار تفكيك الشبكة الصاروخية.
مضمون البيان ودلالاته العملياتية
يحمل الإعلان ثلاث رسائل رئيسة يمكن قراءتها من دون التوسع إلى وقائع لم يذكرها المتحدث. الرسالة الأولى هي تحييد الهدف: منصتا إطلاق، لا موقع مدني عام. والرسالة الثانية هي ربط إحدى المنصتين بعملية إطلاق سابقة استهدفت الرياض، وهو ما يقدم العملية بوصفها استهدافًا لوسيلة هجوم لا استهدافًا عشوائيًا. أما الرسالة الثالثة فهي أن العملية ليست حدثًا منفصلًا، بل جزءًا من مسار أوسع وصفه المتحدث بأنه عملية تفكيك لشبكة الصواريخ الباليستية.
وتكتسب عبارة «الشبكة» أهمية خاصة في هذا السياق؛ فهي لا تحيل التهديد إلى قذيفة منفردة، بل تشير إلى منظومة مترابطة تشمل منصات إطلاق، ومسارات نقل وتخزين، ونقاط تجهيز، وقدرات على إعادة التموضع بعد كل استخدام. ومن هذا المنظور، فإن تدمير منصة واحدة قد يقلل القدرة الفورية على الإطلاق، لكن المتحدث اختار أن يضع العملية داخل جهد مستمر لا داخل إعلان عن نهاية التهديد.
لماذا تُعدّ منصات الإطلاق هدفًا ذا أولوية؟
تُطلق الصواريخ الباليستية من منصات ثابتة أو متحركة، وتكتسب المنصات المتحركة خطورتها من قدرتها على تغيير موقعها بعد الإطلاق، ما يصعّب عملية رصدها واستهدافها في الوقت المناسب. وكلما قصُر الزمن الفاصل بين رصد المنصة واستهدافها، ارتفعت فرصة حرمان الخصم من إعادة استخدامها. ولهذا السبب تركز العمليات المعادية للتهديد الصاروخي، في التجارب العسكرية المعروفة عمومًا، على وسيلة الإطلاق قدر الإمكان، لأن اعتراض الصاروخ بعد إطلاقه أصعب من منع إطلاقه أصلًا.
وفي البيان محل البحث، أكد المتحدث أن إحدى المنصتين كانت قد استُخدمت فعلًا في قصف الرياض. وهذا الربط، إن ثبت وفق ما أعلنه التحالف، يعني أن العملية لم تكن استباقية فحسب، بل جاءت بعد استخدام قتالي موثق. غير أن البيان لم يحدد ما إذا كان الصاروخ الذي استهدف الرياض قد اعتُرض أو سقط خارج المدينة أو أحدث أضرارًا، ولا يجوز استنتاج أي من هذه النتائج من عبارة المتحدث وحدها.
صنعاء بوصفها مسرحًا للعمليات الصاروخية
تحديد صنعاء مكانًا للمنصتين يضيف بُعدًا حساسًا إلى الخبر. فالعاصمة اليمنية مدينة كثيفة السكان، وتضم مؤسسات حكومية ومرافق مدنية وأحياء سكنية متداخلة. ووضع منصات إطلاق صواريخ باليستية داخل محيط مدني، إن صحّ ما ورد في البيان، يعني أن القوة التي تطلق هذه الصواريخ تختار بيئة مكتظة لتصعيب الرصد ورفع كلفة أي رد عسكري. وهذا النمط، المعروف في النزاعات التي تُستخدم فيها أسلحة بعيدة المدى من داخل مدن، يضع السكان المدنيين في موقع الخطر المزدوج: خطر وجود سلاح هجومي قرب مناطقهم، وخطر أن تتحول تلك المناطق إلى أهداف عسكرية.
ولا يقدم البيان إحداثيات جغرافية داخل صنعاء، ولا يذكر أحياء بعينها أو منشآت مجاورة. ومن ثمّ فإن أي حديث عن حجم الأضرار المحيطة أو عن طبيع الموقع الدقيق يبقى خارج نطاق المعلومات المتاحة. ما يمكن قوله بمسؤولية صحفية هو أن التحالف نسب إلى نفسه تدمير منصتي إطلاق داخل العاصمة، وأن هذا التحديد المكاني يفرض على أي تقييم لاحق أن يراعي كثافة الوجود المدني في صنعاء.
استهداف الرياض وحماية العمق المدني
تمثل الرياض، بوصفها عاصمة المملكة العربية السعودية ومركزًا سكانيًا وإداريًا واقتصاديًا رئيسًا، هدفًا ذا حساسية عالية لأي هجوم صاروخي. واستهداف عاصمة بصاروخ باليستي لا يُقرأ فقط بوصفه عملًا عسكريًا ضد هدف عسكري محدد، بل بوصفه تهديدًا لمجتمع مدني ولبنية تحتوي مؤسسات دولة ومطارات ومنشآت خدمات وأحياء سكنية. وحتى عندما يُعترض الصاروخ أو يسقط بعيدًا عن هدفه، فإن مجرد إطلاقه يفرض إجراءات حماية ويعطل الحياة العامة ويخلق حالة من عدم اليقين.
ويندرج إعلان التحالف ضمن هذا المنطق: الرد على مصدر النار لحماية المدنيين والمنشآت. غير أن الحماية لا تكتمل بالبيان وحده؛ فالمعنى العملياتي لتدمير المنصة هو خفض احتمال تكرار الإطلاق من الوسيلة نفسها. أما المعنى السياسي فهو تأكيد أن استهداف العمق السعودي لن يمر من دون مساءلة مباشرة لمنظومة الإطلاق. وهذا التوظيف للبيان يبقى قراءة لما قاله المتحدث، لا حكمًا قضائيًا مستقلًا على نتائج العملية.
تفكيك الشبكة: مهمة ممتدة لا ضربة واحدة
ما الذي يعنيه التفكيك عسكريًا؟
استخدم المالكي عبارة «مستمرون بعملية تفكيك شبكة الصواريخ الباليستية». والتفكيك، في المفهوم العسكري، لا يقتصر على تدمير قطعة واحدة من العتاد، بل يشمل تعطيل قدرة الخصم على إعادة بناء القدرة وتحريكها وإخفائها وإطلاقها مرة أخرى. وهذا ما يفسر أن البيان جمع بين نتيجة محددة، هي تدمير منصتين، وبين التزام مفتوح بمواصلة العمل.
حدود ما يمكن استنتاجه
لا يتضمن البيان رقمًا عن عدد المنصات المتبقية، ولا عن حجم مخزون الصواريخ، ولا عن مصادر التزود، ولا عن مدى قدرة الميليشيا الحوثية على تعويض ما فقدته. ومن دون هذه العناصر لا يمكن الجزم بأن تدمير منصتين يُنهي التهديد الصاروخي العابر للحدود. الصياغة التي اختارها المتحدث نفسه تشير إلى العكس: العمل مستمر، والشبكة ما زالت، في تقدير التحالف، هدفًا قائمًا.
السياق السياسي لبيانات التحالف
تأسس تحالف دعم الشرعية في اليمن في إطار المواجهة العسكرية التي انطلقت عام 2015 بعد سيطرة الجماعة الحوثية على صنعاء ومؤسسات الدولة، وبناءً على طلب من الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا آنذاك. واتخذ التحالف من حماية الشرعية الدستورية ومنع تحول اليمن إلى منصة لتهديد دول الجوار عنوانًا معلنًا لعملياته. وفي هذا الإطار، أدى اللواء الركن تركي المالكي دور المتحدث الرسمي الذي ينقل إلى الرأي العام ما تقرر قيادة التحالف نشره عن العمليات.
وتُعدّ بيانات المتحدث مصدرًا رسميًا لا يُغني عن التحقق المستقل عند توفر مصادر ميدانية أو صور أو تقييمات فنية إضافية. وفي هذا الخبر، المعلومة المتاحة هي نص المتحدث نفسه. ولم تُتح للتحقق الصحفي، وقت إعداد هذا المقال، مصادر مستقلة تؤكد تفاصيل إضافية عن العملية أو تنفيها. ولذلك يبقى الواجب المهني هو نقل البيان بدقة، وشرح سياقه، والامتناع عن نسب نتائج أو أرقام أو تصريحات لم ترد فيه.
الأبعاد الإقليمية للتهديد الصاروخي
لا يقتصر أثر الصواريخ الباليستية المنطلقة من اليمن على نقطة السقوط المحتملة. فالممرات الجوية فوق المملكة ودول الخليج والمضيق البحري المؤدية إلى باب المندب والبحر الأحمر هي ممرات تجارة وطاقة وملاحة دولية. وأي تصعيد في قدرة إطلاق صواريخ بعيدة المدى من داخل اليمن يغيّر حسابات المخاطر لدى الدول المشاطئة للممرات البحرية والجوية، حتى إذا لم يكن البيان الحالي متعلقًا بحادثة بحرية محددة.
كما أن استهداف عاصمة خليجية يحمل رسالة ردع موجهة إلى الداخل والخارج معًا. فهو يختبر قدرة الدولة المستهدفة على حماية سكانها، ويحاول فرض كلفة سياسية وأمنية على استمرار العمليات في اليمن. وفي المقابل، يسعى التحالف، وفق بيانه، إلى نقل المواجهة من مرحلة اعتراض الصاروخ بعد إطلاقه إلى مرحلة تعطيل منصة الإطلاق قبل أن تُعاد استخدامها. وهذا التمايز مهم لفهم الخبر: العملية المعلنة ليست بيانًا عن نهاية حرب، بل خطوة في محاولة خفض قدرة هجومية معينة.
المدنيون ومسؤولية حماية السكان
يفرض القانون الدولي الإنساني، في مبادئه العامة، التمييز بين الأهداف العسكرية والأشخاص المدنيين والأعيان المدنية، ويفرض اتخاذ الاحتياطات الممكنة لتجنب الضرر بالسكان. وهذا المبدأ يلزم جميع أطراف النزاع، سواء من يطلق صاروخًا باليستيًا نحو مدينة مكتظة، أو من ينفذ ضربة ضد منصة إطلاق داخل مدينة أخرى. ووضع أسلحة هجومية وسط الأحياء السكنية يزيد من مخاطر المدنيين، لأنه يحول البيئة المدنية إلى غطاء للنشاط العسكري.
ولا يُقدّم بيان التحالف تقييمًا مستقلًا لمدى الالتزام بهذه المبادئ في العملية المعلنة، كما لا يُقدّم الطرف الآخر رواية موثقة داخل المعلومات المتاحة لهذا المقال. والمعنى الصحفي الدقيق هو أن حماية المدنيين في الرياض وفي صنعاء واجب متزامن، لا يجوز المفاضلة بينهما. فمنع استهداف المدن بالصواريخ لا يُلغي واجب تجنب إيذاء السكان المحيطين بمواقع الأسلحة، ووجود السكان قرب منصة إطلاق لا يمنح شرعية لإطلاق صاروخ نحو مدينة أخرى.
ما الذي يترتب على الإعلان؟
يمكن تلخيص الآثار المباشرة للبيان في ثلاثة مستويات. على المستوى العسكري، يقول التحالف إنه أخرج منصتي إطلاق من الخدمة، إحداهما مرتبطة بهجوم سابق على الرياض. وعلى المستوى السياسي، يؤكد البيان استمرار المواجهة مع القدرة الصاروخية للميليشيا الحوثية، ويرفض ضمنًا فكرة أن استهداف العمق السعودي قد يتحول إلى أمر واقع. وعلى المستوى الإعلامي، يخاطب البيان الرأي العام بلغة نتيجة محددة ومهمة مفتوحة، وهو أسلوب معتاد في التواصل العسكري الرسمي عندما تريد الجهة المعلنة إظهار الإنجاز من دون الادعاء بأن الخطر قد زال.
ويبقى السؤال الأهم بعد هذا الإعلان هو سؤال الاستمرار لا سؤال الحدث المنفرد. فإذا كانت المنصتان جزءًا من شبكة أوسع، كما يقول المتحدث، فإن قيمة العملية تتحدد بمدى قدرة التحالف على منع إعادة تموضع منصات بديلة ومنع تجديد المخزون وحماية المدنيين على جانبي الحدود. أما إذا اقتصر الأثر على منصتين من دون المساس ببقية الشبكة، فإن التهديد قد يعود بصورة أخرى. وهذا الاحتمال ليس حكمًا مسبقًا، بل نتيجة منطقية لصياغة البيان نفسه الذي أكد الاستمرار لا الاكتمال.
خلاصة الوقائع المؤكدة
تبقى الوقائع التي يمكن تثبيتها من المصدر المتاح محدودة وواضحة. أولًا: المتحدث الرسمي باسم قوات تحالف دعم الشرعية في اليمن هو اللواء الركن تركي المالكي. ثانيًا: أعلن تدمير منصتين لإطلاق الصواريخ الباليستية في صنعاء. ثالثًا: قال إن إحدى المنصتين استُخدمت في إطلاق صاروخ باليستي استهدف الرياض. رابعًا: أكد استمرار عملية تفكيك شبكة الصواريخ الباليستية التي نسبها إلى الميليشيا الحوثية ووصفها بالإرهابية.
وفي غياب بيان لاحق يحدد التوقيت والموقع الدقيق ونتائج التقييم الميداني، يبقى هذا النص هو الأساس الصحفي للخبر. وما عدا ذلك فهو سياق يساعد القارئ على فهم لماذا تهم منصات الإطلاق، ولماذا يُعدّ استهداف الرياض خطيرًا، ولماذا لا يكفي تدمير منصة واحدة لإنهاء تهديد يوصفه المتحدث بالشبكة. وستظل أي تطورات لاحقة، سواء جاءت من التحالف أو من مصادر ميدانية مستقلة، هي المرجع لتحديث هذه الصورة من دون القفز إلى استنتاجات غير موثقة.