الأمم المتحدة تتهم إسرائيل بالسعي لإحداث تغيير ديموغرافي دائم في الضفة الغربية وغزة

حذّرت الأمم المتحدة من خطورة السياسات الإسرائيلية المتواصلة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، معتبرة أنها ترمي إلى إحداث تغيير ديموغرافي دائم في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني وقرارات الشرعية الدولية. وأشارت تقارير أممية حديثة صادرة عن هيئات معنية بحقوق الإنسان والوضع الإنساني في الأراضي الفلسطينية، إلى أن الإجراءات الإسرائيلية، بما في ذلك التوسع الاستيطاني، وعمليات التهجير القسري، وهدم المنازل، والقيود المشددة على حركة الفلسطينيين، تشكّل منظومة متكاملة تستهدف إعادة تشكيل التركيبة السكانية لصالح المستوطنين الإسرائيليين. وأكدت الأمم المتحدة أن السياسات المتمثلة في توسيع المستوطنات في الضفة الغربية، ولا سيما في القدس الشرقية ومحيطها، إضافة إلى عزل الأحياء الفلسطينية بالجدران والحواجز العسكرية، تؤدي عمليًا إلى تقطيع أوصال المدن والقرى الفلسطينية، وتقويض إمكانية قيام دولة فلسطينية متواصلة جغرافيًا وقابلة للحياة.
وفيما يخص قطاع غزة، نبهت الأمم المتحدة إلى أن الدمار واسع النطاق، والنزوح الجماعي، واستمرار القيود على عودة السكان إلى منازلهم، يثير مخاوف جدية من وجود مساعٍ لتغيير الواقع الديموغرافي في القطاع على المدى الطويل، خاصة في ظل استمرار الحصار وتقييد دخول المساعدات وإعادة الإعمار. وشددت المنظمة الدولية على أن نقل السكان أو تهجيرهم القسري من أراضيهم، أو منعهم من العودة إليها، يُعد انتهاكًا فادحًا لاتفاقيات جنيف والقانون الدولي، مؤكدة أن أي ترتيبات تفرض تغييرًا في التركيبة السكانية للأراضي المحتلة تُعد باطلة قانونًا ولا يعتد بها. وطالبت الأمم المتحدة المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية لوقف السياسات والممارسات التي تمسّ بالحقوق الأساسية للفلسطينيين، وعلى رأسها الحق في السكن، وحرية التنقل، والعيش بأمان في أراضيهم، داعية إلى محاسبة المسؤولين عن أي انتهاكات جسيمة قد ترقى إلى جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية.
كما دعت إلى استئناف مسار سياسي حقيقي يستند إلى قرارات مجلس الأمن والجمعية العامة ومبدأ حل الدولتين، بما يضمن إنهاء الاحتلال ووقف الاستيطان، واحترام الوضع القانوني للأراضي الفلسطينية، وتحقيق سلام عادل ودائم يحفظ حقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، بما فيها حقه في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية. وتأتي هذه التحذيرات في ظل تصاعد التوترات على الأرض، واستمرار التوسع الاستيطاني، واستمرار معاناة المدنيين الفلسطينيين في الضفة الغربية وغزة، وسط تحذيرات متزايدة من تفاقم الأوضاع الإنسانية والأمنية إذا استمرت السياسات الحالية دون رادع دولي فعّال.