عاجل
سياسة

تقرير أممي يسلّط الضوء على اتهامات بوجود مجمّعات احتيال تستغل عمالاً أجانب في الإمارات

✍️ طلال الدوسري
شارك:
تقرير أممي يسلّط الضوء على اتهامات بوجود مجمّعات احتيال تستغل عمالاً أجانب في الإمارات
✍️ طلال الدوسري

جنيف – شبكة نفود الإخبارية أصدرت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان في جنيف تقريراً حقوقياً يسلّط الضوء على اتهامات خطيرة بوجود مجمّعات احتيال في دولة الإمارات العربية المتحدة، يُزعم أنها تُدار ضمن بيئة منظمة تستغل عمالاً أجانب من عدة دول آسيوية. وبحسب ما أورده التقرير، تستقطب هذه المجمّعات أشخاصاً من بنغلاديش والهند والصين وغيرها من الدول، عبر عروض عمل وهمية في مجالات تقنية أو خدمية، ليُفاجأ الضحايا لاحقاً بأنهم محتجزون في أماكن مغلقة ومراقبة، مع تقييد حركتهم ومصادرة جوازات سفرهم. وذكر التقرير أن الضحايا يُجبرون على الانخراط في أنشطة احتيال إلكتروني وعمليات نصب مالي تستهدف أفراداً ومؤسسات حول العالم، وذلك تحت وطأة التهديد والعنف وسوء المعاملة.

كما أشار إلى أن بعض الشهادات الموثّقة تحدّثت عن تعذيب جسدي ونفسي، وتجويع متعمّد، واعتداءات متكررة، إلى جانب تصوير الضحايا في أوضاع مهينة تُستخدم لاحقاً للابتزاز. وأفاد التقرير بأن هذه الممارسات تتم داخل مجمّعات مغلقة أشبه بـ "معسكرات عمل قسرية"، حيث يُجبر العاملون على ساعات عمل مرهقة تحت المراقبة المستمرة، مع منعهم من التواصل الحر مع أسرهم أو طلب المساعدة القانونية، في انتهاك واضح لمجموعة من الاتفاقيات والمعايير الدولية لحقوق الإنسان. كما أشار التقرير إلى مزاعم عن تواطؤ بعض المسؤولين المحليين أو تغاضيهم عن هذه الأنشطة، سواء عبر تسهيل إجراءات الإقامة والأعمال لتلك الكيانات أو غضّ الطرف عن بلاغات وشكاوى تتعلق بوضع العمال، ما يثير تساؤلات حول مستوى الرقابة والالتزام بمكافحة الاتجار بالبشر والعمل القسري.

ودعت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان السلطات الإماراتية إلى فتح تحقيقات شفافة وشاملة في هذه المزاعم، وضمان محاسبة كافة المتورطين، بمن فيهم أي مسؤول يثبت تستره أو مشاركته في هذه الانتهاكات. كما طالبت بتأمين الحماية الفورية للضحايا وضمان حصولهم على الرعاية الطبية والدعم النفسي والقانوني، إضافة إلى تمكينهم من العودة الآمنة إلى بلدانهم الأصلية لمن يرغب منهم. وشدد التقرير على ضرورة تعزيز الأطر القانونية والإجرائية لمكافحة الاتجار بالبشر والاحتيال عبر الحدود، وتحسين آليات التفتيش والرقابة على الشركات ومراكز العمل، خاصة تلك التي توظف عمالة وافدة من دول فقيرة، لضمان عدم تحولها إلى بؤر لانتهاكات ممنهجة.

كما حثّت المفوضية المجتمع الدولي على التعاون مع الإمارات والدول المصدّرة للعمالة لتبادل المعلومات والتجارب في مجال مكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود، والعمل على تطوير سياسات هجرة أكثر أماناً وعدلاً، تقلل من هشاشة العمال المهاجرين أمام شبكات الاحتيال والاستغلال. وأكدت المفوضية أن حماية حقوق العمال المهاجرين ومكافحة الاتجار بالبشر تمثلان التزاماً دولياً مشتركاً، يستلزم من جميع الدول اتخاذ إجراءات ملموسة لضمان بيئة عمل آمنة وإنسانية، ومحاسبة أي جهات تستغل حاجة الأفراد للعمل لتحقيق مكاسب غير مشروعة.