عاجل
سياسة

حقيقة مزاعم فرض عقوبات أممية على قادة من «الدعم السريع» بدعم إماراتي

✍️ طلال الدوسري
شارك:
حقيقة مزاعم فرض عقوبات أممية على قادة من «الدعم السريع» بدعم إماراتي
✍️ طلال الدوسري

تحقق فريق «نفود الإخبارية» من صحة الأنباء المتداولة على منصات التواصل الاجتماعي، والتي تزعم أن مجلس الأمن الدولي أعلن فرض عقوبات على عدد من قادة قوات «الدعم السريع» في السودان، بدعوى أنهم مدعومون من دولة الإمارات العربية المتحدة، وأن العقوبات تشمل تجميد الأصول والأرصدة وحظر السفر. ### مضمون الادعاء انتشر على نطاق واسع نص يفيد بأن مجلس الأمن الدولي فرض عقوبات على كلٍّ من: - محمد حمدان دقلو «حميدتي» - عبد الرحيم دقلو - جدو حمدان - أبو لولو - تيجاني وأن هذه العقوبات تشمل تجميد الأصول والأرصدة وحظر السفر، «بهدف حفظ السلم والأمن الدوليين». ### الفحص والتحقق بالرجوع إلى الموقع الرسمي للأمم المتحدة، وسجلات قرارات مجلس الأمن المتعلقة بالسودان، وقوائم العقوبات المنشورة والخاصة بلجان العقوبات ذات الصلة (مثل لجنة العقوبات بشأن السودان ولجنة العقوبات بشأن دارفور)، لم يعثر فريق التحرير حتى تاريخ إعداد هذا التقرير على أي قرار حديث يطابق ما ورد في الادعاء من حيث الأسماء المذكورة أو الصياغة المتداولة.

كما لم تُنشر أي بيانات رسمية من مجلس الأمن، أو من البعثة الأممية في السودان، أو من الدول الأعضاء، تشير إلى إصدار حزمة عقوبات جديدة محددة الأسماء على قادة «الدعم السريع» بالأسماء المتداولة في النص المنتشر. وبمراجعة وكالات الأنباء العالمية الرئيسية، مثل «رويترز» و«أسوشيتد برس» و«فرانس برس»، لم يُسجَّل أي خبر يتناول قراراً أممياً حديثاً بهذه الصيغة أو بهذه القائمة من الأسماء. ### سياق العقوبات الدولية على السودان منذ اندلاع الصراع المسلح في السودان بين الجيش وقوات «الدعم السريع» في أبريل 2023، فرضت عدة دول غربية، وعلى رأسها الولايات المتحدة وبريطانيا والاتحاد الأوروبي، عقوبات فردية على شخصيات وكيانات مرتبطة بالأطراف المتحاربة، شملت قيوداً على السفر وتجميداً للأصول.

إلا أن هذه العقوبات صادرة عن دول منفردة أو تكتلات إقليمية، وليست عن مجلس الأمن الدولي كهيئة أممية، وهو ما يختلف قانونياً وإجرائياً عن نظام العقوبات الأممي الذي يخضع لقرارات ملزمة تصدر بموجب ميثاق الأمم المتحدة. ### غياب الإسناد لمصدر رسمي النص المتداول لا يتضمن أي إشارة إلى رقم قرار مجلس الأمن أو تاريخه، ولا يورد رابطاً إلى بيان رسمي، وهو ما يعد مؤشراً أساسياً على ضعف الموثوقية. كما أن إقحام توصيف «المدعوم إماراتياً» ضمن نص يُفترض أنه صادر عن مجلس الأمن يتعارض مع الصياغات المعتادة في الوثائق والبيانات الأممية التي تتجنب هذا النوع من الأوصاف السياسية المباشرة.

خلاصة التحقق استناداً إلى مراجعة المصادر الأممية الرسمية ووكالات الأنباء الدولية الموثوقة حتى لحظة النشر، لا يوجد ما يؤكد صحة الادعاء بأن مجلس الأمن الدولي أصدر قراراً بفرض عقوبات على الأسماء المذكورة من قادة «الدعم السريع» بالصيغة المتداولة. ويخلص فريق «نفود الإخبارية» إلى أن الخبر المتداول عن «عقوبات أممية جديدة على قادة من الدعم السريع بدعم إماراتي» غير مثبت بمصادر رسمية، ويُصنَّف ضمن الأخبار المضللة المتداولة على منصات التواصل الاجتماعي. وتجدد «نفود الإخبارية» دعوتها للقراء إلى التحقق من صحة الأخبار المتداولة، وعدم الاعتماد على منشورات غير موثقة، والرجوع دائماً إلى المواقع الرسمية والوكالات الإخبارية المعروفة قبل إعادة النشر أو تداول أي خبر يمس أوضاعاً سياسية وأمنية حساسة.