دول أوروبية تصف عنف «الدعم السريع» في الفاشر بجرائم حرب وترى فيه سمات إبادة جماعية

أصدرت مجموعة من الدول الأوروبية، من بينها ألمانيا وبريطانيا، بياناً مشتركاً أدانت فيه بشدة أعمال العنف التي ترتكبها قوات الدعم السريع في مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور غربي السودان، ووصفتها بأنها ترقى إلى جرائم حرب وتحمل سمات الإبادة الجماعية. وجاء في البيان أن ما تشهده الفاشر من هجمات ممنهجة على المدنيين، واستهداف للمناطق السكنية ومرافق الخدمات الحيوية، يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان. وأكدت الدول الموقعة أن حجم وخطورة الانتهاكات يستدعي تحركاً دولياً عاجلاً ومنسقاً لوقف مزيد من الفظائع في السودان.
وأشار البيان إلى أن المعلومات الواردة من الميدان، بما في ذلك شهادات الناجين وتقارير منظمات دولية، توثق أنماطاً من العنف القائم على الهوية، وعمليات تهجير قسري واستهداف جماعي للسكان، ما يعزز المخاوف من ارتكاب انتهاكات واسعة قد ترقى إلى الإبادة الجماعية. وأكدت ألمانيا وبريطانيا والدول الأوروبية الأخرى عزمها على تشكيل تحالف دولي واسع، بالتنسيق مع شركاء إقليميين ودوليين، من أجل زيادة الضغط السياسي والدبلوماسي على الأطراف المسؤولة عن الانتهاكات، ودعم الجهود الرامية إلى حماية المدنيين ومحاسبة الجناة. وشدد البيان على ضرورة تسهيل وصول المساعدات الإنسانية بشكل آمن ودون عوائق إلى الفاشر والمناطق المتضررة الأخرى في دارفور، محذراً من أن استمرار القتال واستهداف البنى التحتية المدنية يفاقم الأزمة الإنسانية ويعرض مئات الآلاف من المدنيين لخطر المجاعة والمرض والنزوح القسري.
كما دعت الدول الأوروبية مجلس الأمن الدولي والهيئات الأممية ذات الصلة إلى التحرك الفوري لمتابعة التقارير بشأن جرائم الحرب المحتملة والانتهاكات الجسيمة، ودعم آليات التحقيق والمساءلة الدولية، بما في ذلك توثيق الأدلة وحماية الشهود. وأكد البيان أن المجتمع الدولي لن يقف متفرجاً أمام ما يحدث في الفاشر، وأن الدول الموقعة ستعمل على تنسيق جهودها في المحافل الدولية لفرض مزيد من العقوبات والإجراءات المستهدِفة ضد المسؤولين عن الانتهاكات، ودعم مسار العدالة للضحايا. واختتمت الدول الأوروبية بيانها بالتأكيد على أن الحل المستدام للأزمة في السودان لن يتحقق إلا عبر وقف شامل لإطلاق النار، وعودة الأطراف إلى عملية سياسية ذات مصداقية تضمن مشاركة جميع الأطراف السودانية، وتحفظ وحدة البلاد وتُلبي تطلعات الشعب السوداني في السلام والحرية والعدالة.