عاجل
سياسة

هل خَرَقَت الهجمات اتفاق بكين 2023 بين السعودية وإيران؟

✍️ فريق تحرير نفود
شارك:
هل خَرَقَت الهجمات اتفاق بكين 2023 بين السعودية وإيران؟
✍️ فريق تحرير نفود
طرح الصحفي السعودي عضوان الأحمري عبر قناة "الأحداث العالمية" سؤالاً جوهرياً عن مدى تأثير سلسلة الهجمات الأخيرة على العلاقة بين الرياض وطهران، وما إذا كانت تشكل خرقاً لاتفاق المصالحة الذي تم التوصل إليه في بكين عام 2023. جاء تساؤل الأحمري في ظرف حساس تشهد فيه المنطقة موجات تصعيد متفرقة؛ إذ نفت إيران بشكل متكرر أي استهداف مباشر للمملكة، لكن التصريحات الرسمية لا تزال تترك باب السؤال مفتوحاً حول علاقة هذه العمليات بفصائل مسلحة تُعتبر مقربة من طهران أو مرتبطة بها بالحدود المختلفة. هذا الغموض أثار مخاوف من أن تكون هناك أطراف تقوم بالمناورة لإعادة توسيع ساحات الصراع الإقليمي، أو حتى من إمكانية تنفيذ أعمال من قبل فصائل مستقلة تسعى لتقويض جهود ضبط التصعيد. خلفية الاتفاق اتفاق بكين 2023، الذي توسطت فيه الصين، مثل منعطفاً دبلوماسياً هدف إلى إعادة فتح قنوات الحوار بين السعودية وإيران وتهدئة التوترات الإقليمية. نصّ الاتفاق على استئناف العلاقات الدبلوماسية والعمل على خفض منسوب العداء المباشر بين الطرفين. ومع ذلك، يبقى التحدي الأكبر هو تحجيم أذرع النفوذ والميليشيات الإقليمية التي تعمل في مساحات نفوذ متقاطعة، ولا تخضع بالضرورة لسيطرة مركزية مطلقة. هل المقصود فصائل مرتبطة بإيران؟ المراقبون يشيرون إلى فارق مهم: بين توجيه هجوم من قبل دولة بعينها، وبين تنفيذ عمليات من قبل جماعات مسلحة موالية أو متحالفة مع دولة ما. الفصائل قد تتصرف بدافع حسابات محلية أو إقليمية، أو كمحاولة لفرض وقائع جديدة على الأرض بغرض إعادة تشكيل موازين القوى. وفي هذه الحالة، نفى الجانب الإيراني تورطه المباشر، لكن الحديث عن وجود روابط أو تأثيرات لسياسات إقليمية يبقى قائماً في أروقة التحليل الأمني. إمكانية أطراف ثالثة تستبعد بعض التحليلات أن تكون الأطراف الثالثة بعيدة الاحتمال؛ فهناك من قد يسعى لإشعال فتيل صراع أوسع عبر استفزازات تبدو في ظاهرها مرتبطة بصراع إقليمي قائم. مثل هذه السيناريوهات تهدف إلى خلق حالة من عدم الاستقرار تُعقّد أي مساعٍ للمصالحة، وتؤثر على مصالح دولية وإقليمية، خصوصاً في مجالات الأمن البحري وإمدادات الطاقة. التبعات المحتملة إذا ثبتت صلة الهجمات بفصائل لها ارتباطات طهرانية، فإن ذلك سيشكل اختباراً حقيقياً لمدى قدرة الاتفاق على احتواء عوامل الصراع غير الحكومية. وفي حالة ثبات نفي الدور الإيراني المباشر مع استمرار الهجمات، سيزداد الضغط على الرياض وحلفائها للرد أو لتعزيز إجراءات الدفاع، ما قد يؤدي إلى دورة تصعيدية جديدة. خلاصة التصريحات الإيرانية بالنفي لا تطفئ الأسئلة حول هوية المنفذين ومرتكبي العمليات، كما أن الاتفاق السياسي بين دولتين لا يضمن بالضرورة تحكماً مطلقاً في سلوك جميع الفاعلين غير الدوليين. يبقى الحل الأقرب للتهدئة تحقيقاً لمصالح الجانبين والجهات الوسيطة، انتظار نتائج تحقيقات مستقلة وشفافة، والتشبث بالقنوات الدبلوماسية للحيلولة دون انزلاق الموقف إلى مواجهة أوسع تُلحق أضراراً بالمنطقة والعالم.