قاع البحر الأحمر: قراءة في بيانات «رحلة العقد» المفتوحة (29 سبتمبر 2026) | محليات | شبكة نفود الإخبارية
عاجل
محليات
قاع البحر الأحمر: قراءة في بيانات «رحلة العقد» المفتوحة (29 سبتمبر 2026)
✍️ نوف السهلي
شارك:
✍️ نوف السهلي
يعود أصل هذا التقرير إلى دراسة علمية نُشرت في مجلة Earth System Science Data بتاريخ 29 سبتمبر 2026، شارك فيها المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية بالتعاون مع جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية «كاوست» ومؤسسة OceanX المتخصصة في استكشاف المحيطات والبحوث البحرية، وفّرت بيانات مفتوحة عالية الدقة لتضاريس قاع البحر الأحمر على الجانب السعودي. وأسهمت هذه المخرجات، المستندة إلى مسوحات «رحلة العقد» البحرية التي نفذها المركز عام 2022، في سد فجوة تاريخية في الخرائط العلمية التفصيلية لأعماق البحر الأحمر، ووضعت المملكة في قلب الجهود الدولية لرسم خرائط قاع المحيطات ضمن مشروع Seabed 2030.
وتفصيلًا، استندت الدراسة إلى مسوحات بحرية امتدت لنحو 860 كيلومترًا بمحاذاة الساحل السعودي، وغطت نطاقات تبدأ من المياه الساحلية الضحلة عند أعماق تقارب مترين وصولًا إلى مناطق بحرية عميقة تتجاوز 2,460 مترًا. وأسفرت عن نماذج رقمية للأعماق غطت مساحة إجمالية تبلغ 49,418.7 كيلومترًا مربعًا من قاع البحر، بعد معالجة بيانات 2,863 خط مسح باستخدام أنظمة السونار متعدد الحزم، وبلغت الدقة المكانية للنماذج خمسة أمتار في المياه الضحلة و40 مترًا في المياه العميقة. وخضعت البيانات لعمليات معالجة ومعايرة واختبارات جودة وفق معايير المنظمة الهيدروغرافية الدولية IHO S-44، ثم أُتيحت مفتوحة بصيغ جغرافية معيارية يستفيد منها الباحثون والجهات التخطيطية داخل المملكة وخارجها.
وكشفت الخرائط عن تنوع لافت في تضاريس القاع، شمل أخاديد ومنحدرات بحرية ومعالم ناتجة عن التعرية والانهيال الكتلي والانهيارات تحت سطح البحر، إضافة إلى تراكيب مرتبطة بحركة طبقات الملح، ومعالم بركانية وتكتونية وآثار تدفقات الحمم البركانية. هذا الغنى الجيولوجي يمنح العلماء مرجعًا دقيقًا لدراسة المخاطر البحرية وحركة الرسوبيات والعمليات التكتونية في أحد أكثر الأحواض البحرية تعقيدًا في العالم.
وقال الرئيس التنفيذي للمركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية د. محمد علي قربان، وهو أحد المشاركين في إعداد الدراسة، إن نشر البيانات يمثل أحد المخرجات العلمية لرحلة العقد، وإنه «يتيح تحويل البيانات الميدانية التي جُمعت خلال الرحلة إلى مرجع علمي مفتوح وعالي الدقة يوسع معرفتنا بقاع البحر الأحمر».
ويعود أصل هذه المخرجات إلى «رحلة العقد» البحرية التي نفذها المركز عام 2022 بالتعاون مع جهات بحثية محلية ودولية، واستغرقت 19 أسبوعًا شارك فيها نحو 126 باحثًا من 18 جنسية، وتضمنت 44 غوصة مأهولة في الأعماق و133 عملية استكشاف بمركبات آلية تحت الماء، وجمعت أكثر من 800 عينة بيولوجية و2,048 عينة DNA، وسُجّل خلالها 4 أنواع مرجانية لم توثّق سابقًا على مستوى العالم. ويتكامل هذا المسار مع برامج حماية النظم البيئية في البحر الأحمر، ومنها مسوحات مؤسسة «شمس» التي غطت 344 موقعًا حتى 26 أكتوبر 2026 ووثّقت 251 نوعًا من المرجان بينها 25 نوعًا متوطنًا و54 نوعًا مهددًا بالانقراض، إلى جانب 358 نوعًا من أسماك الشعاب وأكثر من 2,200 موقع محتمل لتعشيش السلاحف البحرية، فضلًا عن رصد أكثر من 20 ثقبًا أزرق على السواحل السعودية.
وتمثل هذه المخرجات رافعة لمستهدفات رؤية السعودية 2030 ومسارات الاقتصاد الأزرق، إذ تُوظَّف البيانات في التخطيط المكاني البحري، واختيار مواقع المشروعات، وحماية الموائل البحرية، ورفع جاهزية الاستجابة للمخاطر، بما ينعكس على مشروعات البحر الأحمر الكبرى وبيئتها الساحلية، ويعزز مكانة المملكة كمرجع إقليمي ودولي في علوم البحار وبياناتها المفتوحة، في وقت تستهدف فيه الإستراتيجية الوطنية لاستدامة البحر الأحمر رفع نسبة المناطق البحرية المحمية من 3 في المئة إلى 30 في المئة بحلول عام 2030.
ويعزز نشر هذه البيانات المفتوحة موقع المملكة في الشراكات العلمية الدولية، ويفتح الباب أمام جيل جديد من الدراسات المقارنة حول تغير المناخ والتنوع الحيوي البحري في البحر الأحمر، في مسار يجمع بين الريادة العلمية والحفاظ على الثروات الطبيعية وخدمة التنمية المستدامة، ويؤكد أن المعرفة البيئية باتت جزءًا من اقتصاد المستقبل لا مجرد نشاط بحثي منفصل.
البحر الأحمرالمركز الوطني لتنمية الحياة الفطريةكاوسترحلة العقدرؤية السعودية 2030الاقتصاد الأزرقSeabed 2030