الدفاع الجوي يعترض صاروخاً باليستياً باتجاه المدينة المنورة والحوثيون ينفون
✍️ ريهام العبدلي
شارك:
✍️ ريهام العبدلي
اعترضت قوات الدفاع الجوي في المملكة العربية السعودية، الخميس 5 نوفمبر 2026، صاروخاً باليستياً أطلقته الميليشيا الحوثية باتجاه منطقة المدينة المنورة ودمّرته، فيما اعترضت ودمّرت في اليوم نفسه طائرة مسيّرة في أجواء المنطقة الشرقية، في تصعيد جديد يمسّ أمن المملكة وسلامة مقدساتها. وأعلن ذلك المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف اللواء الركن تركي المالكي، مؤكداً جاهزية القوات المسلحة السعودية للتعامل مع هذه التهديدات وحماية الأرواح والممتلكات. وتحمل واقعة استهداف المدينة المنورة دلالة بالغة، إذ تحتضن المسجد النبوي الشريف، ما يجعل أي تهديد لها مساساً مباشراً بأقدس المقدسات الإسلامية.
وفي تفاصيل التعامل مع التهديد، أعلنت القوات المشتركة اعتراض وتدمير طائرة مسيّرة معادية في سماء المنطقة الشرقية، بينما أصدر الدفاع المدني السعودي إنذاراً عبر المنصة الوطنية للإنذار المبكر في محافظة ينبع للتحذير من خطر محتمل، ثم أعلن بعد دقائق زوال الخطر عن المحافظة، كما أعلن زوال الخطر عن محافظة شرورة جنوب المملكة، داعياً المواطنين والمقيمين إلى تجنّب التجمهر والتصوير والالتزام بتوجيهات الجهات المختصة. وتُعد ينبع، المطلة على البحر الأحمر، مركزاً رئيسياً لتصدير النفط السعودي ومنفذاً حيوياً لشحنات الخام المنقولة عبر خط الأنابيب الممتد من شرق المملكة إلى غربها.
وفي المقابل، نفى المتحدث العسكري للحوثيين يحيى سريع استهداف المدينة المنورة، ووصف الإعلان السعودي اعتراضَ صاروخ في أجواء المدينة بأنه «بهتان كبير وعظيم بحق شعبنا المسلم العزيز وقواته المسلحة». وأكد أن العمليات العسكرية لقواته تقتصر على استهداف المنشآت النفطية والقواعد العسكرية السعودية، ولا تستهدف المدن أو الأماكن المقدسة.
ويعيد هذا السجال إلى الأذهان حوادث سابقة؛ إذ اتهمت الرياض الجماعة بمحاولة استهداف محطة «طيبة» لتوزيع الكهرباء في المدينة المنورة، وهي منشأة تخدم المسجد النبوي، في 29 سبتمبر 2026، ومحاولة استهداف مكة المكرمة في 15 سبتمبر 2026، بينما نفت الجماعة تلك الاتهامات مراراً، وأكدت أنها لن تستهدف المدينتين المقدستين. ويستمر التصعيد الصاروخي والمسيّر للحوثيين تجاه العمق السعودي، بعد حملة استهدفت مطارات ومنشآت طاقة ومواقع عسكرية، وأوقعت 25 قتيلاً في المملكة خلال شهر أكتوبر 2026، ما يجعل التهديد الجوي أحد أبرز الملفات الأمنية الراهنة.
ويأتي هذا التصعيد في وقت تتواصل فيه الجهود الإقليمية والدولية لخفض التوتر في اليمن والمنطقة، حيث تؤكد المملكة موقفها الثابت الداعم للحلول السلمية، وأهمية الحفاظ على أمن الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب بوصفهما شرياناً رئيسياً للتجارة العالمية وإمدادات الطاقة. ويشكّل استمرار الهجمات على المنشآت الاقتصادية والمدنية اختباراً حقيقياً لآليات الردع والدفاع، وتنعكس تداعياته مباشرة على أسواق الطاقة وكلفة التأمين على الشحن البحري في المنطقة.
وتنظر المملكة إلى حماية الحرمين الشريفين والمنشآت الحيوية باعتبارها أولوية أمنية عليا لا تهاون فيها، وتواصل تطوير قدراتها الدفاعية وتشغيل أنظمتها للدفاع الجوي لصدّ أي تهديد للنطاقين المدني والعسكري. ويأتي ذلك في وقت تتسارع فيه مسيرة التنمية بموجب رؤية السعودية 2030، بما تستلزمه من بيئة آمنة ومستقرة تجذب الاستثمارات والشركاء وتصون سلامة المواطنين والمقيمين والزوار، وحيث تمثل سلامة المنطقة الشرقية وموانئ البحر الأحمر ركيزة للاقتصاد الوطني وحركة التجارة العالمية.
ويبقى التعامل الحازم والسريع مع هذه التهديدات رسالةً بأن أمن المملكة ومقدساتها خطّ أحمر لا مساومة عليه، مع استمرار الجهود الهادفة إلى حماية المدنيين والحفاظ على استقرار المنطقة، وسط ترقّب لمتابعة الموقف ميدانياً والتعامل مع أي محاولات جديدة تمسّ سلامة الأرواح والممتلكات.
الحوثيونالمدينة المنورةالدفاع الجوياعتراض صاروخ باليستيالتحالفينبعأمن المملكة