الخارجية السعودية تنفي مزاعم تقرير أمريكي بشأن مطالب ميليشيا الحوثي
✍️ طلال الدوسري
شارك:
✍️ طلال الدوسري
نفت وزارة الخارجية السعودية بشكل قاطع المزاعم التي تضمّنها تقرير نشرته صحيفة وول ستريت جورنال بشأن مطالب نُسبت إلى الميليشيا الحوثية، ووصفتها بأنها لا أساس لها من الصحة ولا تستند إلا إلى خيال كاتبي المقال أو مصادرهم المزعومة. وجاء النفي على لسان وكيل وزارة الخارجية للدبلوماسية العامة السفير الدكتور رائد بن خالد قرملي، في الخامس من نوفمبر 2026، في بيان يعبّر عن الموقف الرسمي للمملكة من مزاعم تمسّ الملف اليمني وأمن المنطقة واستقرارها.
وقال السفير الدكتور رائد بن خالد قرملي إنه ينفي بشكل قاطع ما نشرته صحيفة الوول ستريت جورنال من مزاعم بخصوص مطالب قدمتها هذه الميليشيا، مضيفاً أن كل ذلك لا أساس له من الصحة وهو من نسج خيال كاتبي المقال أو مصادرهم المزعومة. وذكّر كاتبي التقرير بأن لليمن حكومة معترفاً بها دولياً، في تأكيد صريح على أن الشرعية اليمنية تظلّ ممثّلة في الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، وأن التعامل مع الميليشيا الانقلابية بوصفها سلطة شرعية أمر مرفوض تماماً في الموقف السعودي.
ولم يقتصر الردّ الرسمي على نفي ما جرى تداوله من أرقام ومطالب، بل أعاد التذكير بالدور الذي لعبته الجماعة الحوثية في تعميق الأزمة اليمنية. فقد انقلبت الميليشيا على الحكومة اليمنية، وتسبّبت في إجاعة الشعب اليمني، وأدخلت اليمن في صراعات لا تخدمه ولا تخدم شعبه، فضلاً عن مهاجمة السفن التجارية في البحر الأحمر والأعيان المدنية والاقتصادية، ورفض كل جهود السلام والمساعي الرامية إلى إنهاء الحرب وإعادة الاستقرار إلى اليمن.
ويعود أصل الجدل إلى تقرير نشر في الرابع من نوفمبر 2026، تضمّن مزاعم بأن الجماعة طلبت مبلغ 51 مليار دولار تعويضاً عن سنوات من الضربات الجوية السعودية والحصار، إلى جانب اعتراف رسمي من المملكة بها حاكماً لليمن، وذلك بناءً على ما وصفهم بأنهم أشخاص مطلعون على المناقشات لم تسمِّ منهم أحداً. وتحدّث التقرير عن مبالغ أخرى طُرحت لاحقاً وبقيت في نطاق عشرات المليارات، فيما لم يُعلن أي اتفاق بين المملكة والجماعة، ولم تقبل الرياض علناً أيّاً من المطلبين المذكورين.
وسبقت تلك المزاعم مواقف سعودية معلنة كشفت عن مسار الملف؛ إذ دعت المملكة الجماعة الحوثية إلى اجتماع في العاصمة العُمانية مسقط في يوليو الماضي لمعالجة الخلافات ووقف التصعيد، غير أن الجماعة رفضت المشاركة فيه، في وقت تؤكد فيه الرياض استمرار قنوات الاتصال المباشرة معها. ولم يصدر تعليق رسمي من الجهة الحوثية على النفي السعودي، في حين نفى طرف مقرّب من الجماعة الرقم الذي نُسب إليها، دون أن يقدّم سنداً مستنداً إليه.
وتعكس هذه المواقف ثوابت السياسة السعودية في الملف اليمني، وأبرزها رفض التعامل مع الميليشيا الحوثية سلطة شرعية، والتمسك بالحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، ورفض أي مسار يُفرض على المملكة أو على اليمن عبر الإكراه العسكري. وتتضاعف أهمية هذه الثوابت مع استمرار اعتداءات الجماعة على الأراضي والمنشآت السعودية، وتهديدها حرية الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، وهو تهديد مباشر لأمن المملكة واقتصادها ولخطوط التجارة العالمية وسلاسل الإمداد، ومساس بمنجزات التنمية والمشاريع الاقتصادية الكبرى المرتبطة برؤية 2030 التي تقوم على بيئة آمنة ومستقرة وجاذبة للاستثمار.
ويبقى الملف اليمني في مقدمة أولويات الدبلوماسية السعودية التي تواصل دعم المسارات السياسية وجهود السلام، مع تمسّكها بحق المملكة الكامل في الدفاع عن أمنها وأمن منشآتها ومصالحها الوطنية. وخلاصة الموقف الرسمي أن ما جرى تداوله من أرقام ومطالب لا يقوم على أي أساس، وأن المملكة ماضية في موقفها الثابت إلى جانب الشرعية اليمنية ودعم استقرار اليمن وأمن المنطقة.
وزارة الخارجية السعوديةرائد قرمليالحوثيوناليمنالبحر الأحمروول ستريت جورنال