الأزمة الإنسانية في اليمن: 132 ضحية يومياً و320 ألف نازح وعجز تمويلي يعطّل الإغاثة | سياسة | شبكة نفود الإخبارية
عاجل
سياسة
الأزمة الإنسانية في اليمن: 132 ضحية يومياً و320 ألف نازح وعجز تمويلي يعطّل الإغاثة
✍️ فريق تحرير نفود
شارك:
✍️ فريق تحرير نفود
يتكشّف حجم الكلفة الإنسانية للتصعيد في اليمن بأرقام متصاعدة، إذ ارتفع المعدل اليومي للضحايا إلى 132 شخصاً مقابل نحو 93 في الأسبوع السابق، وتجاوز عدد النازحين 320 ألف شخص، فيما لم يتجاوز المموّل من الخطة الإنسانية الممتدة تسعين يوماً نسبة 12 في المائة، وهي مؤشرات تنذر بتوقف شامل لخدمات الإغاثة الطبية في وقت تواصل فيه الميليشيا الحوثية استهداف المدن السعودية.
وجاءت هذه الأرقام متزامنة مع إعلان قوات تحالف دعم الشرعية في اليمن، صباح السبت السابع من نوفمبر 2026، اعتراض وتدمير صاروخ طواف (كروز) أطلقته الميليشيا الحوثية الإرهابية باتجاه منطقة الرياض، كما أعلنه المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف اللواء الركن تركي المالكي، من دون تفاصيل عن موقع السقوط أو حجم الأضرار. ولم تكن الواقعة معزولة، فقد سبقها في الخامس والسادس من الشهر نفسه اعتراض وتدمير طائرة مسيّرة في منطقة مكة المكرمة وأخرى في المنطقة الشرقية، وصاروخ باليستي باتجاه منطقة المدينة المنورة، ثم طائرة مسيّرة في منطقة الرياض وصاروخان باليستيان باتجاه نجران سقطت شظايا جراء اعتراضهما مع مباشرة الجهات المختصة حصر الأضرار، ليتوزّع التصعيد على خمس مناطق سعودية خلال ثلاثة أيام.
وعلى الجانب اليمني، بلغ إجمالي الضحايا المسجلين 9730 شخصاً حتى نهاية أكتوبر الماضي، بينهم 7959 مصاباً و1771 وفاة، بزيادة 658 حالة خلال خمسة أيام فقط، وتصدّرت محافظة لحج قائمة المحافظات المتضررة، فيما سجّلت محافظة مأرب أعلى معدل للوفيات بـ36 حالة وفاة من أصل 172 ضحية، أي بنسبة 21 في المائة. ويتوزّع النزوح على محافظات عدة، إذ نزح 43 ألف شخص من مديرية المضاربة والعارة بمحافظة لحج منذ مطلع العام الماضي، وتستضيف عدن أكثر من 56 ألف نازح، في ضغط متزايد على الخدمات والمرافق الصحية في المحافظات المستضيفة.
أما أزمة التمويل فتعطّل الإغاثة الطبية بشكل مباشر، إذ لم يُموَّل سوى 12 في المائة من الخطة الإنسانية الممتدة تسعين يوماً، وتلقّت منظمة الصحة العالمية 3.7 مليون دولار من أصل 31 مليون دولار مطلوبة، أي بعجز يبلغ 27.3 مليون دولار، كما أُلغيت رحلات الجسر الجوي إلى صنعاء المقررة يومي 29 أكتوبر و3 نوفمبر، ولا تزال الشحنة الطبية التجريبية الثانية بوزن عشرة أطنان بانتظار التنسيق مع برنامج الأغذية العالمي لنقلها إلى تعز، ما يعني أن العجز المالي يتحول إلى عجز في الوصول لا في المخزون وحده.
وفي مقابل هذا التدهور، تواصل المملكة العربية السعودية دورها الإغاثي والتنموي في اليمن عبر مسارات منتظمة، فقد وزّع مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية 283 سلة غذائية على النازحين والمجتمع المستضيف في مديرية المنصورة بمحافظة عدن، استفاد منها 1118 فرداً يمثلون 186 أسرة، ضمن مشروع الاستجابة الطارئة، وسلّم شحنة جديدة من الأدوية والمستلزمات الطبية الطارئة إلى مكتب وزارة الصحة العامة والسكان بمحافظة مأرب لدعم قدرة القطاع الصحي والمرافق الطبية، فيما سلّم البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن 33 مشروعاً ومبادرة تنموية في قطاع النقل تربط المدن والمحافظات اليمنية وتُحسّن حركة الأفراد والبضائع والوصول إلى الأسواق والخدمات الأساسية.
ويظل أمن المملكة وسلامة سكانها ومقدساتها في مقدمة أولوياتها، وهو ما تعكسه بيانات الاعتراض المتلاحقة وتوجيهات الدفاع المدني المستمرة للأهالي باتباع التعليمات وتجنّب التجمهر والتصوير نهائياً والتواصل مع رقم الطوارئ 998، والرجوع إلى المصادر الرسمية فيما يتصل بالبيانات والتحذيرات، والتحذير من تصوير أو نشر أو تداول معلومات تتصل بالتصدي للصواريخ والمسيّرات ومواقع سقوطها، لما في ذلك من تعريض مرتكبيه للمساءلة القانونية. وتزامن ذلك مع إنذار أطلقته المنصة الوطنية للإنذار المبكر في مدينتي جيزان ونجران للتحذير من خطر قبل إعلان زواله بعد وقت قصير، في دليل على أن التهديد يمسّ حياة المدنيين اليومية لا المنشآت وحدها.
وتبقى المعادلة الأكثر إلحاحاً أن استمرار استهداف المدن السعودية يستنزف في الوقت نفسه القدرة الإنسانية داخل اليمن، فكل يوم تصعيد يضيف ضحايا ونازحين ويضيّق هامش التمويل المتاح للإغاثة الطبية. ومن هنا فإن معالجة العجز التمويلي الذي يبلغ 27.3 مليون دولار في ملف واحد لا تكفي وحدها، ما لم يتوقف مصدر التصعيد، وتستمر الجهود السعودية في الجمع بين حماية الأمن الوطني وإيصال المساعدات إلى مستحقيها في المحافظات اليمنية كافة.
الأزمة الإنسانية في اليمنصاروخ كروزمنطقة الرياضمركز الملك سلمان للإغاثةالنازحون في اليمنتحالف دعم الشرعيةالميليشيا الحوثية